أبو علي سينا
الفن الخامس 65
الشفاء ( الطبيعيات )
ولكن ليس في أول ما تصل إليه ، وخصوصا الشمالية والجنوبية ، لأن الشمالية والجنوبية لا تهب « 1 » كما توافى الشمس ناحيتها أولا ، وذلك لأن الشمس تحلل الحاصل من البخار والدخان لقربها ، ولا تقدر على أن تحلل « 2 » الجامد من الرطوبات إلى البخار بسرعة في أول وصولها . وما « 3 » لم تحللها وتسيلها وتبل بها الأرض ، « 4 » لا تعد « 5 » الأرض لأن تدخن عن الحرارة « 6 » دخانا كثيرا . فإن الأرضية تعين على تصعيدها « 7 » مخالطة المائية . ولهذه « 8 » العلة قد تتأخر عشرين يوما ، وخصوصا الجنوبية التي لا تهب عند القطب ، بل تهب من دون « 9 » البحر من الأرض « 10 » اليابسة ، لأن اليابس أبطأ انحلالا . فلذلك هذه الرياح تتأخر قريبا من شهرين ، وتسمى البيضاء لإحداثها الصحو ، وبيضية لأن من خاصيتها أن تحبل الدجاج بيضا من غير سفاد . وكان يجب أن تقل هذه الرياح الجنوبية صيفا ، ولكن السبب في أنها لم تقل أن الرياح « 11 » الشمالية تنقل إلى تلك الجهة رطوبات ، فترطب تلك الأرض ، وتعدها للتسخين . ولولا أن تلك الأرض واسعة كبيرة ، لما كانت رياحها عظيمة . وأما في الشتاء فلا يتفق أن يبلغنا « 12 » ما يحدث من الرياح الجنوبية لبعد المسافة ، فإذا جاوزت الشمس ذلك المكان أخذت تهب ، وأما عند بعد الشمس عنها جدا فالأولى أن لا تهب . وأما سائر الرياح فليس الأمر فيها بهذا التأكيد . وهذه الرياح التي تهب مع حركة الشمس تمسى الحولية ، وأكثر ما تهب « 13 » نهارا بسبب الشمس . وكل ريح فإن قوتها « 14 » في البلاد التي تبتدئ منها ، « 15 » وضعفها « 16 » فيما يقابلها . وأكثر الرياح هي الشمالية والجنوبية ، لوفور المواد عند كل واحد من القطبين ، المواد المعدة
--> ( 1 ) لا تهب : + كل واحد منهما ب ( 2 ) تحلل : يتحلل ط ( 3 ) وما : فما م . ( 4 ) الأرض : الحرارة ط ( 5 ) لا تعد : لم تعد د ، سا ، طا ؛ لا تعدل ط ؛ لم تقدر م . ( 6 ) الحرارة : الأرض ط ( 7 ) تصعيدها : تصعدها ط ( 8 ) ولهذه : ولهذا ط ( 9 ) دون : عند ط ( 10 ) من الأرض : ومن الأرض د ، سا ، ط ، م ( 11 ) الجنوبية . . . . الرياح : ساقطة من م . ( 12 ) يبلغنا : ينفعنا سا ( 13 ) ما تهب تهب : ما تهب د ، ط ، م ( 14 ) قوتها : قوته ب ، د ، سا ، ط ( 15 ) منها : فيها ب ( 16 ) وضعفها : وضعفه د ، سا .